العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالظل الروح إذ كثيرا ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح ، أو الأبنية التي يكون الخلق عليها أو تحتها ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية التي تقلها وتظلها والباء للسببية أو بمعنى مع . قوله عليه السلام : ولا لإرادته فصل أي لا فصل بينها وبين المراد أي لا يتأخر ولا ينفصل مراده عن إرادته ، أو لا تنقطع إرادته بل هو كل يوم في شأن أبد الدهر ، أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد . وقيل : أي ليست إرادته فاصلة بين شئ وشئ ، بل تتعلق بكل شئ ، وقيل : ليس لإرادته فصل أي شئ يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا إنما كونه راضيا أو ساخطا بالإثابة والعقاب كما قال : وفصله جزاء ، أو المعني أنه لا يكون لارارته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعين وقوعه إنما قطعه في المراد من العبد الجزاء أقول : على الوجوه الأولة المراد بقوله : وفصله جزاء أن فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه : " يفصل بينهم يوم القيمة " ( 1 ) جزاء لهم ، وهو غير جائر فيه ، ويحتمل أن يكون الفصل في الأول القضاء بالحق بين الحق والباطل أي لا يقضي في إرادته أحد ، بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم ، وفي بعض النسخ : وفضله بالضاد المعجمة أي سمي ما يتفضل به عليهم جزاءا ولا يستحق أحد عليه شيئا . 19 - التوحيد : ابن الوليد ، عن الصفار وسعد معا ، عن ابن عيسى والنهدي ، وابن أبي الخطاب ، كلهم عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض خطبه : الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا ، وفي أزليته متعظما بالإلهية ، متكبرا بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشئ مما خلق ، ربنا القديم بلطف ربوبيته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الاصباح فلق ، فلا مبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه ، ( 2 ) ولا راد لامره ،

--> ( 1 ) الحج : 17 . ( 2 ) قال الراغب : لا معقب لحكمه أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم : عقب الحاكم على حكم من قبله : إذا تتبعه ، ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر .